بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء

اثنان وعشرون دليلا على الانهيار الوشيك لأمريكا


رد على رد القيادة المركزية الأمريكية
 
بقلم: عامر عبد المنعم
 
عندما قلت إن أمريكا ماتت، كنت أعني ما أقول. فهذه الدولة المحاربة تعيش الآن لحظة النهاية والسقوط ، فهي كثور مذبوح يصدر خوارا بصوت مزعج، ويضرب بساقيه وقدميه يمينا وشمالا ضربات يائسة، لإرعاب من حوله. ربما من يقتربون منه وعلي أبصارهم غشاوة يشعرون بقوة اهتزاز ضرباته لكن من يقف علي مسافة بعيدة منه يرى نهايته القريبة ويرى أن الموت مسألة وقت.

وعندما كتبت مقالي السابق بعنوان "أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن ســــليمان !" كنت أكشف لأمتي عن حقيقة، ربما تغيب عن البعض بسبب التضليل الإعلامي والضباب والضجيج المفتعل لإبعاد الأنظار عن الأفول الأمريكي ونهاية امبراطورية الشر الأمريكية.

أردت أن أبشر أبناء الأمة - بناء علي حقائق ومعلومات وليس عواطف وأمنيات - بأن الكابوس الجاثم علي صدورنا ينقشع أمام أعيننا ويحتاج أن ننظر بعيوننا وعقولنا لنتأكد وليس بعيون غيرنا، لأن البعض تعود علي أن يصدق ما يقوله الآخرون واعتاد علي تصديق الكذب الذي نراه ونسمعه ونقرأه كل يوم.

ورغم أن مقالي كان بمثابة طلقة تبدد الصمت الذي يغلف سقوط الصنم، وذكرت فيه رؤوس عناوين، فإن رسالتي وصلت الي الطرف الآخر بأسرع مما توقعت، وضربت علي الجرح النازف، وأصابت كبد الحقيقة.

وفوجئت برد القيادة المركزية الأمريكية علي مقالي وهو أمر نادر الحدوث، و يبدو أن القوم لم يتحملوا أن يضع أحد يده علي الحقيقة الصادمة لهم، لأن فتح هذا الباب يعجل بحالة التمرد بالمنطقة علي الهيمنة الأمريكية، وإجبار المحتل الأمريكي علي الرحيل من بلادنا وسحب ما تبقى من الأذرع الطويلة النازفة في العالم الإسلامي لتنكفئ أمريكا علي نفسها وتلملم جراحها وتتقوقع حول نفسها خلف المحيط، ترعي مصالح أبنائها وتهتم بتوفير التعليم والصحة لمواطنيها.
فأمريكا لا يطول عمرها إلا بما يقدمه لها حكام العرب والمسلمين من حليب ودم، ولولا الخدم الذين تنكروا لأمتهم ما استمر هذا العلو الأمريكي والصهيوني الي اليوم، ولكن لحكمة أرادها الله أن تبقي أمريكا كي تسقط بأيدي الشعوب المستضعفة في العراق وفي أفغانستان.

إن أفغانستان أفقر دولة إسلامية التي أسقطت الإتحاد السوفيتي هي هي التي تهزم أمريكا اليوم في هلمند وقندهار وتقضي علي الهيبة العسكرية الأمريكية بعد تكسير عظام هذا الجيش في الفلوجة والأنبار بأيدي شعب يعاني من الحصار لأكثر من عقد من الزمن، ليكون الانكسار العسكري هو المشهد الأخير لسقوط هذه الإمبراطورية.

وبالعودة إلى رد القيادة المركزية الأمريكية يمكن تقسيمه إلى قسمين: الأول يكرر الادعاءات عن إعمار الدولتين المحتلتين وعن الدور الإنساني للقوات الغازية في تقديم العون والعلاج وإقامة نظم حكم رشيدة!! وكأن هذه الجيوش وهذه الأسلحة جاءت لتكريم المسلمين وليس قتلهم .
والقسم الثاني من الرد يحاول إثبات إن أمريكا لم تمت وأنها بخير وعافية.

ولأن الرد يأخذنا بعيدا عن صلب الموضوع ويغرقنا في أرقام زائفة ومعلومات مغلوطة فإنني سأحاول أن أحيط بما ورد قدر الإمكان، مع التركيز علي صلب القضية.
وجهة نظر القيادة المركزية الأمريكية لا تقنع أحدا في العالم الإسلامي، وهي ترديد لأقاويل إدارة بوش السابقة، وما ورد من تبريرات وأرقام لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي تؤكد أن القيادة الأمريكية تعيش في واد والعالم كله في واد آخر.

أولا: جاء في الرد أن "هذه الحروب لم تكن خيارنا. وأن الولايات المتحدة اضطرت للدفاع عن النفس" وهذه مغالطة كبيرة... وهي تخالف رأي الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه الذي فرق بين حرب أفغانستان وحرب العراق، ووصفها بأنها " حرب غبية. حرب متسرعة. حرب قائمة لا على المنطق، بل على العواطف، حرب قائمة لا على المبادئ، بل على الدوافع السياسية"..
وبسبب موقفه من هذه الحرب انتخبه الشعب الأمريكي ولعن جورج دبليو بوش. بل إن الرئيس السابق لم يستطع أن يدافع عن خياره بشن الحرب ولم يظهر مع زميله المرشح الجمهوري جون ماكين حتى لا يؤثر عليه سلبا في المعركة الانتخابية. فإذا كانت الحرب ضد أفغانستان اضطرارا كما رأي صقور الإدارة لأنها تستضيف أسامة بن لادن فلماذا تم غزو العراق؟ هل كان صدام حسين مرتبطا بالقاعدة؟ وهل كان له دور في ضرب مبني التجارة؟ وأين هي أسلحة الدمار الشامل التي اتخذوها ذريعة للغزو؟ هنا يجب الإشارة إلى مشروع القرن الأمريكي للهيمنة على العالم... فهناك مشروع وخطة مسبّقة للغزو.. وليس فى الأمر صدفة.. وكل كلام عن أسباب أخرى إنما هو تبرير زائف
وإذا كان أسامة بن لادن هو المتهم فهل هذا يعطي أمريكا حق غزو أفغانستان وتدمير البلاد بدون تحقيق أو محاكمة؟ فلماذا لم يعقدوا محاكمة خاصة لأسامة بن لادن إذا علمنا أن هناك روايات أخري تغير مسار الاتهام؟

ثانيا: يزعم الرد أن " حضور الولايات المتحدة في هذين البلدين كان مقتصرا علي استهداف المتطرفين" ونحن نسأل: هل تفرق الصواريخ والقنابل العمياء بين متطرف وغير متطرف؟ وهل القنبلة التي وصفت بـ"السجادة" [؟!] التي تقتل كل كائن حي في دائرة قطرها نصف متر تنتقي المتطرفين دون غيرهم؟ وهل القصف الذي يتم بالطائرات بدون طيار يفرق بين الضحايا؟

فإذا كنتم تقصدون بالمتطرفين حركة طالبان والقاعدة، فهل كل من تقتلون في أفغانستان من المتطرفين؟ أم أنكم أبدتم المدنيين الأفغان كما تؤكد وثائق ويكيليكس تشهد علي هذه الجرائم.
أين هؤلاء المتطرفين في العراق؟ لقد قتلتم أكثر من مليون عراقي وعذبتم مئات الآلاف وارتكبتم فظائع ضد المواطنين المدنيين، وعذبتم المعتقلين، رجالا ونساء بأبشع الوسائل، وسجن أبي غريب شاهد علي هذه المأساة الإنسانية.. وكذلك سجن جوانتنامو.
إن العجز عن تبرير غزو العراق جعل كاتب الرد يركز علي أفغانستان ويستفيض في سرد إنجازات وهمية، ويمر علي العراق مرورا سريعا.

ثالثا: يزعم الرد أن "انسحاب الولايات المتحدة من العراق كان مبنيا علي أساس اتفاقية أمنية تم توقيعها مع العراق" وزعم صاحب الرد حسب تعبيره أن "تحويل المهام الأمنية إلى العراقيين والتزامنا بهذا الشق يعد دلالة علي نجاحنا علي قهر المتطرفين" أي أن انسحاب القوات الأمريكية ليس بسبب ضربات المقاومة وانكسار الجيش الأمريكي، وهذا الكلام يفتقد المنطق ومعطيات الواقع علي الأرض،
فهذه الاتفاقية أبرمت كمخرج يحفظ ماء الوجه للقوات الأمريكية، وقرار الانسحاب اتخذ في عهد بوش، قبل أوباما، بعد أن تحول العراق إلى مقبرة للجيش الأمريكي وتدمير ثلثي العتاد الأمريكي علي أيدي المقاومة العراقية.

رابعا: يتناقض الرد عندما يتحدث عن أفغانستان ويشير إلى زيادة عدد القوات الأمريكية، ومضاعفة الجهود لتدريب القوات الافغانية- من باب الفخر- ويزعم أن ألمانيا وانجلترا وجمهورية التشيك قد أعلنوا عن زيادة أعداد قواتهم – وهذا غير صحيح - في الوقت الذي يؤكد فيه الرد خطة الانسحاب التي أشرنا إليها

حيث يقول :" إن الرئيس أوباما أعلن " في أكثر من مناسبة أن بداية نقل المهام الأمنية إلى القوات الافغانية ستتم في منتصف 2011" واعتبر الرد أن هذا إشارة تدل علي النجاح وليس العكس!!
لا أدري كيف يكون الهروب نجاحا؟ وما هذا التناقض؟
إن إرسال المزيد من القوات، والحديث عن الإنسحاب في نفس الوقت يكشف حالة التخبط والإرتباك الناتج عن خسائر حقيقية لا يمكن تجاهلها.

خامسا: من المغالطات التي وردت في رد القيادة المركزية الأمريكية ما يوحي بأن الجيش الأمريكي غادر الولايات المتحدة وتحمل التضحيات لتعمير العراق وأفغانستان! حيث يتحدث عن " إنجاز العديد من المشاريع الإعمارية في العراق وإفغانستان كالمدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء والطرق و... التي ساعدت علي تحسين الظروف المعيشية لمواطني هذين البلدين. وبالطبع هذا الكلام لا يحتاج الي تعليق، فالعراق تحول إلى خراب والفضائيات تنقل بالصوت والصورة هذه المأساة والمعاناة، أما أفغانستان التي يزعم الرد أن الخدمات الصحية بها أصبحت متوفرة لأكثر من 83% من الشعب الافغاني مقارنة بـ 8% عام 2002م" يكذبه أن القوات الأمريكية والتابعة للناتو لا تسيطر إلا علي أقل من 20% من الأراضي الأفغانية وبمعني أدق مراكز المدن، وعكست نتيجة الانتخابات الأخيرة انها أجريت في 20% ولم يشارك فيها سوي 10% من الشعب، فكيف يتم تقديم الخدمات الي 83% من الشعب الافغاني.
وقد ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن إقالة الجنرال ستانلي ماكريستال قائد قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية السابق بأفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال جاءت نتيجة تقييم سلبي للحملة العسكرية في أفغانستان قدمه لوزراء دفاع الحلف قبل أيام من إقالته.
ماكريستال أصدر تقييما هاما للحرب على ما وصفه بتمرد مرن ومتنام، واستبعد تحقيق أي تقدم خلال الأشهر القليلة المقبلة. وفي تفاصيل التقييم الذي قدمه ماكريستال، فإن خمس مناطق أفغانية فقط من أصل 116 صنفت على أنها "آمنة"، في حين أن الباقي يعاني من درجات متفاوتة من انعدام الأمن، وجاءت أربعون منطقة تحت تصنيف "خطير" أو "غير آمن". أي أن أكثر من نصف مليون جندي غربي وافغاني موالي للاحتلال يحكمون فقط 5 مناطق وطالبان تحكم بشكل أو بآخر 111 منطقة فكيف تستطيع القوات الأمريكية تقديم الخدمات لـ 83% من الشعب الأفغاني.

وزعم الرد أن الجيش الأمريكي قدم "الرعاية الصحية مما ساهم في تخفيض معدل الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة ودون سن الخامسة، وحماية أرواح85000 طفل عام 2008 فقط،" ولا ندري هل تقديم مثل هذه البرامج من خلال الونيسيف يحتاج الي اكثر من 150 ألف جندي في هذه البلاد؟!
ومع هذا فان التقارير الدولية ، وما ينشر في الاعلام الأمريكي والغربي يوميا عن الحالة الصحية في البلدين يدحض هذه الادعاءات، وهذه بعض الامثلة:
- أفادت منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي أن وباء الكوليرا تفشى في وسط أفغانستان.
- تعد أفغانستان واحدة من أربع دول ما زال مرض شلل الأطفال متوطنا فيها رغم اختفائه من كل العالم.وشلل الأطفال من الأمراض المعدية ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة، ويمكن أن يصيب أي شخص لم يتلق اللقاح ولا يوجد له علاج.
- أكدت دراسة لمفوضية حقوق الانسان المستقلة في أفغانستان في عام 2008 أن ما لا يقل عن 600 ألف من أطفال الشوارع يفتقدون الحماية والرعاية بسبب اشتداد الحرب والفساد رغم تدفق أكثر من35 مليار دولار على البلاد من مانحين اجانب منذ الإطاحة بحكومة طالبان عام 2001 .
وينبغى ألا ننسى أن عدد من قتلتهم القوات الأمريكية والمتحالفة فى أفغانستان لا يقل عن مليون شخص.

وإذا تركنا أفغانستان إلى العراق سنجد ما هو أخطر بشأن الوضع الصحي بسبب الأسلحة الأمريكية التي تسببت في نشر السرطان وتشويه المواليد والأجنة في العراق ككل وفي الفلوجة علي وجه الخصوص بسبب استخدام أطنان من اليورانيوم المنضب.

وهذه بعض الأرقام التي توضح حجم المأساة:

* كشفت الدراسات الوبائية الميدانية لعدد من المنظمات الدولية أن الفلوجة تشهد معدلات أعلى من السرطان مقارنة بنفس الحالات والمعدلات التي سببتها القنبلتين الذريتين الأمريكيتين في هيروشيما (و) ناغازاكي العام 1945.
* قتلت القوات الأمريكية والتحالف 1.3 مليون عراقي
* 3 مليون لاجيء خارج العراق
* 2مليون نازح تركوا منازلهم داخل العراق

يحاول الرد أن يعطي انطباعا هو أن القوات الأمريكية تنسحب بعد أن أدت دورها في الإعمار ونشر الإصلاح في كل من العراق وأفغانستان، وأن تسليم السلطة للحكومات المحلية لتكمل المسيرة.
وهذه مغالطة لا تحتاج إلى بيان، فالحكم في الدولتين فاسد، وحكومتا المالكي و كرزاي هما أفسد حكومتين في العالم، وإذا كان ثمة ميزة تجمعهما فهي أنهما زعيما مافيا، يضرب بهما المثل في الفساد.
لذا من الأرقام العجيبة التي يذكرها رد القيادة المركزية الأمريكية، ذاك المتعلق بالاقتصاد الافغاني حيث زعم أنه " سجل نموا بنسبة 100% في 2008/2009" ولا ندري كيف تحقق هذا النمو بينما تصريحات الحكومة الامريكية وعلي رأسها الرئيس باراك أوباما تصدع رؤسنا ليل نهار عن فساد كرزاي وحاشيته، ومن جهته يؤكد كرزاي فساد الأمريكيين وانهم يسرقون ثلاثة أرباع ما يصل من منح ومعونات. وفي مؤتمر المانحين الذي عقد مؤخرا في كابول تبادل الطرفان الاتهامات بسرقة المنح والمعونات الأمر الذي جعل المانحين يصلون إلى تسوية مفادها قسمة الأموال بين الجانبين المتهمين بالفساد.

ولكن من باب التوثيق فإن الشهادات الدولية وهي كثيرة تفضح هذه الانجازات المزعومة وننتقي من هذه الشهادات ما يلي:

1- أفغانستان والعراق أكثر دول العالم فساداً، وفقاً لبيانات منظمة الشفافية الدولية، مقرها برلين، في تقرير مؤشرات الفساد Corruption Perceptions Index للعام 2009 . ويغطي التقرير 180 بلداً، ذكر التقرير أن العراق جاء في المرتبة 176 وأفغانستان 179.
2- جاءت العراق وأفغانستان كأخطر بلدين في العالم وانعدام الأمن بهما في تقرير مؤشر السلام العالمي«جلوبال بيس انديكس» السنوي لهذا العام 2010 الذي اشرفت عليه «إيكونوميست إنتليجنس يونت» التابعة لمجلة الـ«إيكونوميست» البريطانية والذي يرصد مؤشر السلام في 149 دولة حيث جاءت العراق في الترتيب الأخير 149 وأفغانستان في المرتبة الـ 147.
3- أكد المقياس السنوي السادس للدول الفاشلة للعام 2010 أن افغانستان والعراق من ضمن الدول العشر الأول. يعد هذا التقرير دورية السياسة الخارجية ForeignPolicy بالتعاون مع وقفية السلام Fund for Peace وهو مركز أبحاث أمريكي يهتم بالصراعات الدولية وسبل إدارتها وحلها وأسباب اندلاعها. المقياس يقوم بترتيب الدول بحسب درجة إخفاقها في أداء الوظائف المنوطة بها.
4- تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أفغانستان أصبحت أكبر دولة منتجة للمخدرات في العالم خلال السنوات الأخيرة.

سقوط أمريكا
ربما استطردت بعض الشيء وعلي عجل في الرد علي المزاعم التي وردت في رد القيادة المركزية الأمريكية، حتي لا تمر دون تفنيدها، لكن الموضوع الأهم الذي استنفر من وقفوا خلف الرد هو الحديث عن انهيار أمريكا وسقوطها وضياع الحلم الامبراطوري الأمريكي. يزعج القيادة الأمريكية فتح الموضوع والنقاش حوله لأنه يفضح ما يحاولون ستره وإبعاد الانظار عنه.

إن موضوع انهيار وسقوط الامبراطورية الأمريكية أصبح حديث الساعة بين المفكرين والاستراتيجيين في أمريكا ذاتها وفي كل العالم، وبكل اللغات، ومن يريد الاطلاع علي آلاف الدراسات والوثائق حول هذا الموضوع عليه أن يبحث في محرك البحث جوجل وسيري مئات الآلاف من العناوين .

بإجراء بحث سريع عن " انهيار الامبراطورية الامريكية" وجدت 186.000 عنوان وعن "سقوط الامبراطورية الامريكية" وجدت 163.000 عنوان، وبالبحث باللغة الانجليزية عن " The collapse of the American empire " وجدت 359.000 عنوان.
لقد صدر في أمريكا مؤخرا عشرات الكتب التي تتحدث عن انهيار الامبراطورية الأمريكية أبرزها كتاب (حدود القوة.. نهاية الاستثنائية الأمريكية)،الذي كتبه آندرو باسيفتش أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن، و كتاب "حرب الثلاثة تريليون دولار"جوزيف ستيجلتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد العام 2000- و ليندا بيلمز أستاذة السياسة العامة/ جامعة هارفارد.
وهذا السقوط الوشيك للامبراطورية الأمريكية والانسحاب من العالم – وفقا لتقديرات المفكرين الاقتصاديين الغربيين سيأتي بأسرع مما نتخيل وليس كما تنبأ الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بأنه سيكون عام 2025 ويومذاك دعا الشعب الأمريكي للفطام من النفط واستبداله بالطاقة البديلة، وقال ان الشرق الأوسط سيحكمه متمردون خارجون علي الهيمنة الأمريكية.

ولتأكيد رأيي حول الانهيار الوشيك للامبراطورية الأمريكية فانني سأركز علي مؤشرات السقوط في ثلاثة ميادين: الانهيار الاقتصادي، والانكسار العسكري، ثم الأفول السياسي والحضاري.

وفي هذا المقال سأركز علي المؤشرات الاقتصادية التي تؤكد اقتراب النهاية للامبراطورية الامريكية مثلها مثل الامبراطوريات التي سبقتها. فالعامل الاقتصادي كان سببا في سقوط ما سبق من امبراطوريات. إن الاتحاد السوفييتي عندما تفكك وانهار لم يكن ضعيفا عسكريا رغم هزيمته في أفغانستان، وانما انهار بسبب الاستنزاف المدمر للاقتصاد الروسي وتراكم الديون. نفس الأمر حدث مع الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، وحتي الإمبراطورية العثمانية سقطت بسبب عجزها الاقتصادي وكثرة ديونها.

ولا نعني بالسقوط هنا أن تعود امريكا الي القرون الوسطي، وانما ستصبح دولة عادية تعيش داخل حدودها، وقد تبقى دولة قوية مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا ولكن ستنتهي الاطماع التوسعية والاستعمارية وتنتهي هيمنة الرجل الأبيض علي العالم.

وفي الحلقة الثانية من هذا الرد سأتناول بمشيئة الله ملامح انكسار المشروع العسكري الأمريكي الغربي في العراق وفي أفغانستان، وعجز أمريكا عن الدخول في حروب جديدة واثبات أن القوة العسكرية لم تعد تخيف بعد أن وصلت الي حدها الأقصى، وأن الأسلحة المتطورة وحدها لا تجلب النصر، و لا تحقق الأهداف الاستراتيجية.
وفي الحلقة الثالثة سأركز بإذن الله علي الانهيار السياسي والأخلاقي لأمريكا والغرب ورؤية استشرافيه لمستقبل العالم بعد انهيار أمريكا وموقع المسلمين في النظام الجديد للعالم.

المؤشرات الاقتصادية للانهيار الوشيك
في حلبة مصارعة الثيران لا يستطيع المصارع ضعيف البنية الانتصار علي الثور الضخم الهائج في بداية الجولة، وإن وقف أمامه فهو مقتول لا محالة، ولكن النزيف المستمر بسبب السهام الصغيرة يجعل هذا الثور بقرونه الطويلة يخر راكعا في النهاية ثم يموت.
ما حدث مع أمريكا أنها اعتادت علي الدخول في حروب سريعة، وتحقيق انتصارات في وقت أقل علي أعداء دب فيهم الضعف. حدث هذا في الحربين العالميتين، فأدمنت الحروب وشن العمليات العسكرية الإستعراضية. ولم تؤثر الحروب في قوتها الاقتصادية لانتهائها في فترات قصيرة وكان لديها فوائض مالية ضخمة تمول الجهد العسكري.
الجديد في حروبها الأخيرة انها فوجئت برد فعل غير متوقع وبمقاومة أفقدتها هيبتها وأحرجتها أمام أصدقائها من دول الغرب التي تورطت معها، ولم يستسلم الشعبان العراقي والافغاني وفشلت أمريكا والغرب في الحربين، فبدأت ادارة جورج بوش تستنزف الاقتصاد الأمريكي لتمويل الحرب، وزادت عمليات الاقتراض والاستدانة والضغط علي الميزانية، ومع طول أمد الحرب ترنح الاقتصاد الأمريكي وفجأة انهارت القلعة علي رأس بوش حتي أجبرته علي الخروج الذليل من منصب الرئاسة.
الشعب الأمريكي الذي أيد الحرب في البداية انقلب علي قادته وراح بعيدا، وانتخب أوباما كأول رجل أسود رئيسا للبلاد عسي أن يسحب الجيش من الخارج ويوقف الانهيار، ولكن أوباما جاء بعد الخراب، وبعد فوات الأوان.
ولم يعد أمام الرئيس الجديد ما يفعله غير الطمع في فترة ثانية، فلم يجد إلا التقرب إلى الفقراء بعلاجهم وتوظيفهم وإعفائهم من الضرائب حتي لو كان ذلك بتعميق العجز في الميزانية.

من يتابع الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة يجد أن استعادة أمريكا لعافيتها مجرد سراب وأضغاث أحلام، وأن اقترابها من الإفلاس قاب قوسين أو أدني. وأن الانهيار بات وشيكا جدا ربما أسرع مما نتخيل، وسنجد أنفسنا أمام هذا السقوط المفاجيء مثلما فوجئنا بانهيار الاتحاد السوفيتي فجأة.

ومن خلال متابعة تطورات الأوضاع الإقتصادية والاطلاع علي تقديرات المحللين العالميين والأمريكيين يمكن تحديد 22 دليلا يؤكد الانهيار الوشيك للولايات المتحدة الأمريكية وهي كالآتي:

1 - ارتفاع العجز في الميزانية الامريكية إلى مستويات غير مسبوقة. قال مكتب الميزانية بالكونجرس ان عجز الميزانية الأمريكية بلغ 1.342 تريليون دولار في 2010 وتوقع المكتب أيضا عجزا قدره 1.066 تريليون دولار للسنة المالية 2011 وأعلنت الموازنة التي أصدرها البيت الأبيض في فبراير الماضي، عجزاً بـ 8.53 تريليونات دولار طوال 10 سنوات، وقدّر مكتب الموازنة أنه ارتفع إلى 9.75 تريليونات دولار. وتوقع خبراء ان تتسبب موازنة عام 2011 بعجز يقارب 10 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات.
2 - ارتفاع العجز في الميزان التجاري بسبب زيادة الاستيراد من الخارج وتراجع الصادرات الامريكية. وفقا لوزراة التجارة الأمريكية واصل العجز ارتفاعه في العام 2009 حيث بلغ 375 مليار دولار و لم يتراجع العجز هذا العام وانما واصل الارتفاع ليصل الي 334.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري. وقالت وزارة التجارة الخارجية الأمريكية ان عجز الميزان التجاري الأمريكي نما بنسبة 8.8% خلال أغسطس2010 إلى 46.4 مليار دولار مقابل 42.6 مليار دولار خلال يوليو.
تتصدّر الصين قائمة الدول التي يميل الميزان التجاري لصالحها في مواجهة الولايات المتّحدة، وارتفع العجز التجاري مع الصين إلى مستوى قياسي عند 28 مليار دولار خلال أغسطس 2010 مقابل 20.2 مليار دولار خلال نفس الشهر عام 2009.
3 - ارتفاع الديون الأميركية العامة خلال السنوات العشر الماضية من 5.647 ترليون دولار بنسبة 58% من الناتج المحلي الاجمالي عام 2000 ، الي أكثر من 13 تريليون دولار في 2010 حسب المعطيات التي نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو أي حوالي 93% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد ، ومن المتوقع أن يصل في عام 2015 الي 19.7 تريليون دولار أي 102.6% من الناتج المحلي الاجمالي، أي أن الولايات المتحدة لا محالة في طريقها إلى الإفلاس.
وفي تقرير للفريق الاقتصادي لـ "CNN" في مارس الماضي فإن هذه الأرقام الرسمية لا تتضمن بنودا مخفية ترفع حجم الديون الي أرقام فلكية، منها خسائر الشركات التي تديرها الحكومة الامريكية بعد إعلان إفلاسها وأيضا خسائر خفض الضرائب. ويؤكد الخبراء أن الدَين الأمريكي أشبه بقنبلة زمنية موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، حيث يزداد بحوالي 1.4 مليار دولار يوميا، وبحوالي مليون دولار كل دقيقة.
4- تملك الصين وحدها نحو تريليون دولار من سندات الخزينة ومن أوراق الدين الأمريكية بصفة عامة على نحو يجعلها قادرة على إسقاط الإقتصاد الأمريكي إن أرادت ذلك بالتخلص من هذه السندات في أي لحظة.
5- قدر تقرير للجنة الاقتصادية المشتركة التابعة للكونغرس الأمريكي تكاليف الحربين بين عامي 2002 و2008، بما يعادل 1.6 تريليون دولار وليس كما قدرتها ادارة بوش بانها تتراوح بين 50:60 ملياردولار فقط . أما التكاليف الاقتصادية المستقبلية فستكون أكبر من ذلك بكثير، إذ تشير تقديرات التقرير إلى أن تكلفة الحربين معاً بين عامي 2003 و2017 ستصل إلى 3.5 تريليون دولار، أي أن العائلة الأمريكية الاعتيادية ستتحمل عبئاً يصل إلى 46400 دولار.
6- ارتفاع تكلفة الحرب في العراق وأفغانستان الي ( 4: 6 )تريليون دولار . أعلن ذلك جوزيف ستيغليتز العالم الإقتصادي الحائز علي جائز نوبل، وليندا بيلمز الأستاذة بجامعة هارفارد، مؤلفا كتاب "حرب الثلاثة تريليون دولار" باحتساب نفقات رعاية الجنود الجرحي .وصححا الرقم الذي صدر في كتابيهما منذ عامين بعد احصاءات جديدة اعلنها اتحاد المحاربين القدماء.
7- من واقع سجلات الكونجرس فان الحرب تكلف الولايات المتحدة شهريا 80 مليار دولار ووصلت كلفة إرسال الجنود إلى المنطقة 2.5 مليار دولار. وتتراوح تكلفة إلقاء القنابل ما بين عشرة آلاف إلى 15 ألف دولار في الساعة. وتبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات الواحدة ثلاثة ملايين دولار يوميًّا.
8- مضاعفة ميزانية الدفاع خلال السنوات العشر مما شكل ضغطا علي الميزانية العامة للولايات المتحدة، فقد كانت مخصصات البنتاجون نحو 432 مليار دولار في عام 2001 ارتفعت الي 696,3 مليار دولارا في عام 2008، وبلغت 720 مليار دولار لعام 2011.
9- أكدت وزارة التجارة الامريكية تراجع النمو في الناتج المحلي الاجمالي وتراجع الطلب علي المنتجات الامريكية -غير الدفاعية- في الاسواق العالمية عكس كل الوعود التي اعلنتها الحكومة وهذا التباطؤ يقرب البلاد من الافلاس.
10- اهتزاز أسواق الأسهم الأمريكية وفقدان الثقة بها وهروب الاستثمارات الخارجية من البلاد. حيث تسببت أزمة الائتمان الأمريكي في غياب الثقة الدولية في أسواق المال الأمريكية وهروب الاستثمارات الأجنبية.
11- إغلاق عشرات الآلاف من المصانع والشركات الأمريكية وتسريح العاملين فيها. قالت قاعدة بيانات لإحصاءات الإفلاس الأمريكية التي يستخدمها المحامون والبنوك ان 6502 شركة رفعت دعاوى للحماية من الدائنين بموجب قوانين الافلاس في يناير 2010 مقارنة مع 6055 شركة في يناير 2009.
12- إفلاس أكثر من 150 بنك في أمريكا و لازال اكثر من 500 بنك علي شفا الإفلاس. وسقوط البنوك يقود البلاد الي الشلل التام في كل المجالات الاقتصادية.
13- تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، وتدهورت قيمه الدولار أمام اليورو واليوان الصيني إلي أقصى حد. وهذا التخفيض المستمر لقيمه الدولار يفقد الثقة فى الاستثمارات على الدولار وخصوصا الاستثمار فى السندات الحكومية الأمريكية والاستثمار في أسواق المال الأمريكية.
14- تخلص المستثمرين من الدولار بشراء الذهب كمخزن للقيمة مما يفقد الدولار قيمته العالمية كمخزن للقيمة الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع أسعار الذهب الي مستويات قياسية.
15- فى قائمة نيوزويك عن أفضل مائة دولة فى العالم تراجعت أمريكا عن موقعها الأول في 2000 الي رقم 11 هذا العام 2010.

الاتجاه نحو الفقر
16- ارتفعت معدلات الفقر في الولايات المتحدة الي أعلي مستوى لها في نصف قرن، حيث تجاوز عدد الفقراء في العام الماضي (43.6 مليون) مواطن أمريكي، وأكد مكتب الاحصاء الامريكي أن معدلات الفقر ارتفعت الي نسبة 14.6% من إجمالي السكان في عام 2009 مقارنة بنسبة 13.2% عام 2008 لتبلغ أعلي مستوي لها منذ بداية إحصاء الفقراء في عام 1959.
17- ارتفع عدد سكان الولايات المتحدة المحرومين من التأمين الصحي من 46.3 مليون في عام 2008 الي 50.7 مليون في 2009 ما يعني 16.7% من مجموع السكان.
18- عشرة ملايين أمريكي يتلقون حالياً التأمين ضد البطالة، وهو ما يقارب أربعة أضعاف عددهم العام 2007.
19- أكثر من واحد وأربعين مليون أمريكي على قائمة كوبونات الطعام، وارتفع عدد الأمريكيين الذين التحقوا ببرنامج كوبونات الطعام بنسبة مذهلة خلال الفترة من ديسمبر/ كانون أول العام 2007 لغاية يونيو/ تموز العام 2010 إلى حدود 55%.
20- تخلفت أكثر من ستة ملايين أسرة أمريكية عن سداد أقساط القروض لمدة 60 يوما أو أكثر، وفقا لبيانات شهر فبراير 2010 التي أعدها فريق الرقابة المكلف من مجلس الشيوخ الامريكي بمتابعة برامج وزارة الخزانة.
21- تتزايد نسبة البطالة في الولايات المتحدة بسبب تراجع معدلات النمو والإقفال المتزايد للمصانع، وانتقال بعض الصناعات إلى دول آسيوية، إلى جانب إغراق أسواق الولايات المتحدة المفتوحة بالبضائع الصينية الرخيصة. كانت نسبة البطالة 3.9 بالمائة في عام 2000 . وأعلنت وزارة العمل أن معدل البطالة ارتفع إلى 9.6 بالمئة. وحاليا يبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة نحو 15 مليون عامل، منهم 6.2 مليون عامل في حالة بطالة طويلة الأمد (أكثر من 26 أسبوعا)، أي أن أكثر من 40 في المائة من العاطلين يقضون أكثر من ستة أشهر في البحث عن العمل، بينما يقضي نحو 21 في المائة منهم أكثر من سنة في حالة بطالة.
22- تراجع التعليم في أمريكا وباعتراف الرئيس الأمريكي أوباما، خاصة التعليم العالي حيث قال إن"نسبة الحاصلين على هذا القدر من التعليم بين مواطنينا تتجاوز بالكاد 50%. كما أن نسبة المتسربين من التعليم الثانوي لدينا تعتبر من أعلى مستويات التسرب في الدول الصناعية. وفي الوقت نفسه، فإن نصف الطلاب الذين يبدأون الدراسة الجامعية لا يستكملونها على الإطلاق".
هذه أبرز المؤشرات التي تؤكد أن الولايات المتحدة تسير نحو الانهيار السريع، وهنا يحضرني التحذير الذي أطلقه الخبير الاقتصادي الأمريكي نيال فيرغسون الأستاذ بجامعة هارفارد وكاتب المقال الأسبوعي الشهير في صحيفة «لوس أنجيليس تايمز»- صاحب كتاب: الإمبراطورية- صعود وزوال النظام العالمي البريطاني والدروس للقوى العالمية. لقد تنبأ بـ " الإنهيار المفاجئ للإمبراطورية الأمريكية خلال العامين المقبلين".
أمريكا ستسقط كما سقط غيرها من إمبراطوريات،
وستطوى صفحتها،
ولن تقوم لها قائمة،
بل لن يبكي عليها أحد بسبب كم الجرائم التي ارتكبتها ضد الانسانية.

الأحد

150 طريقة ليصل برك بأمك


150 طريقة ليصل برك بأمك اعداد سليمان الصقير دار الوطن للنشر
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قرن الله سبحانه وتعالى حقه بحق الوالدين في أكثر من موضع من القرآن الكريم، فقال تعالى: }وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا{ [الإسراء: 23، 24].
وجعل البر بهما سببًا لدخول الجنة، ففي الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة أن الرسول r قال: «رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه»قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة»(رواه مسلم).
ولما كانت الآيات والأحاديث تدل على مكانة وفضل الوالدين بشكل عام، فإن الأم قد خصت بأحاديث أخرى تبين عظيم حقها بشكل خاص، وما ذاك إلا لكثير تحملها من متاعب الحمل والولادة، والتربية والمتاعبة، فهي أحق الناس بالصحبة.
فقد سئل عليه الصلاة والسلام فقيل له: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟، قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك»(رواه البخاري).
في هذا الكتيب أعرض 150 طريقة عملية لكيفية معاملة الأم في حالات متعددة، وظروف متفرقة، تبين السبيل العملي للبر بها، وتوصل الأبناء لرضاها بإذن الله تعالى، خاصة أن الأبناء فقي بيئتها في الغالب قد مرت بهم النصوص الشرعية فحفظوها عن ظهر قلب، ولكن تنقصهم السبل والطرق العملية لتطبيقها في الحياة اليومية.
ولقد كتبتها بدون ترتيب موضوعي لتلك الطرق، وما ذلك إلا ليعيش المرء بين مروج البر المختلفة فينتقي منها ما يناسب مقامه، لا أن يتجول في حقل واحد فيمل من التركيز على حالة معينة بعينها، أيضًا مما يجدر الإشارة إليه أن هذه الطرق صالحة للتطبيق للأبناء من الذكران والإناث، إلا ما خصت به الفتيات من النقاط التي تناسبها وحدها.
واللهَ أسأل أن يعيننا على بر الوالدين، وأن يجمعنا وإياهم في الفردوس الأعلى، وأن يكتب الله لنا من لطفه حب اللطف ولعطف عليهما والبر بهما، وأن يوفقنا لمرضاته.
البداية:
تأملت حال كثير ممن وفقوا لبر والديهم، فوجدت أن عملهم الذي يقومون به يسير، وأن الجهد الذي يبذلون للوصول لرضاهم سهل، وأيضًا يبعث بالنفس السرور، فهم لا يحملون الكثير من المشقة أو العظيم من العناء، إنما يحملون ثلاثة أشياء وبشكل دائم مستمر، إنهم يحملون قلوبًا – فطنة ووجوهًا – مبتسمة، وإخلاصًا يغذي هذا وذاك في كل وقت وحين، فكان النجاح حليفهم، والتوفيق رفيقهم.
إخوتي وأحبتي...
في هذا الكتيب سجلت تأملاتي، وملاحظاتي لمن حولي ممن أحسنوا البر بأمهاتهم، فأقدمها هنا لعلها تكون سببًا للاقتداء بهم، وأن نوفق للسير على نهجهم، وسلوك سبيلهم، واتباع خطاهم، فإليكم 150 طريقة من طرق البر، فإن وجدتم خلالها ما يستحق التطبيق.. فالبَدَارَ... البَدارَ، وإن لم تجدوا ما يستحق ذلك، فلا تحرموا أخاكم من الدعاء.




* * * *

 

بسم الله الرحمن الرحيم
1- اختر هدية مناسبة لكل مناسبة. فقدمها ممتنًا لها سعيدًا بأن قبلتها، أمثلة لهذه المناسبات: أيام العيد، زواج الأبناء، نجاح الأبناء، العودة من السفر، دخول مواسم الشتاء، ودخول مواسم الصيف، السلامة من الأمراض، وغيرها.
2- وضع حساب بنكي للأم، يشترك فيه الأبناء بوضع مبلغ شهري معين للأم، لكي يفي هذا المبلغ باحتياجاتها، وتوفر منه مستلزماتها بدون أن تضطر لطلب ذلك منهم، ويمكن عمل هذه الطريقة حتى ولو كانت الأم موظفة، فالأم تُحب أن ترى بر أولادها بها رغم عدم حاجتها لتلك المبالغ.
3- يحسن بالأبناء أن يتفهموا المراحل السنية المختلفة لمراحل حياة الأم، وأن يعاملوها بمثل ما يناسبها بحسب كل مرحلة.
4- كن حريصًا على انتقاء كلماتك التي سوف تطرحها على مسامع أمك، حتى لا تسمع الأم أي شيء يؤذيها، فقد نُهي عن التأفف، وهو أبسط الكلام، فكيف أذيتها بأعظم.
5- عند عزمك على السفر فاحرص أن تكون هي آخر من تودع، وهي آخر من تقع عيناك عليها، فودعها وجهًا لوجه، وتودد إليها، وأدخل السرور عليها، وامكث عندها وقتًا طويلاً، ثم احرص أن يكون الخروج النهائي عن عندها، فتحظى بدعواتها التي هي بإذن الله مستجابة. فإن كنت في بلدة أخرى. فليكن الاتصال هو البديل.

6- عند قدومك من السفر: يجب أن تكون هي أول من تقابلها بعد سفرك، فتسلم عليها، فتجلس معها وتؤنسها، وتطمئنها على وصولك ورجوعك سالمًا من سفرك، واحرص أن يتم إخبارها بموعد حضورك حتى لا تفاجئها بدخولك عليها، فقد تؤثر مفاجأتك السارة عليها وتضرها، ولا تحدثك نفسك أن تؤخر مقابلتك لها، أو أن تعتقد أن الوقت غير مناسب للزيارة مهما كان ذلك الوقت، فالأم لا يقر لها قرار، ولا يرتاح لها بال، حتى تنظر بعينها إلى ابنها، وتقر عينها بوصوله إليها.
7- في سفرك احرص أن تتصل بها يوميًا، ولو للحظات بسيطة، فكم تبث تلك المكالمة في صدرها السعادة، وتجلي الهم، وتزيل الخوف، وتبعد الحزن عن نفسها.
8- احرص على مقابلتها يوميًا إذا كانت تسكن في نفس بلدتك، ولا تبعدك مشاغل الدنيا عن مقابلتها، والأنس بها، فهذا أقل القليل بحقها، ولتحرص أن تكون هذه المقابلة تليق بمقدار حبها، وعظيم مكانتها، فلا يأت المرء على عجل ثم يمضي، أو يسلم وهو ينظر إلى الساعة كل حين ويتململ، بل حقها أعظم من ذلك.
9- إن لم تكن الأم في نفس البلد، فيجب أن تتواصل معها بالاتصال اليومي، وعدم الانقطاع عنها لأي سبب من الأسباب.
10- من أجمل ما تقدمه للأم أن نتقرب ونتودد إلى من تحب، وأبناؤها هم أعز الناس عليها، فكن رفيقًا بهم، لطيفًا معهم، تساعدهم في قضاء حوائجهم، وتعينهم في أمور حياتهم، فكم تُسر الأم عندما تجد غرس تربيتها بدأت تثمر ثماره بثمار طيبة، نتاجه تجمع أسرتها.
11- تقبيل رأسها، ويدها، وقدمها عند مقابلتها، فذلك مدخلٌ للسرور عظيم، وهو حق بسيط، وتقدير لها جميل، ولا زلت أذكر الدكتور ميسرة طاهر يقول: لقد قبلت رأس أمي، ويدها، وقدمها، فقبل أبنائي رأسي، وقدمي، ويدي.
12- علم أبناءك علو مكانة أمك بالقول والعمل، وذلك بتقديم نفسك كقدوة حسنة في التعامل معها، فدعهم يشاهدون كيف تخدمها، وكيف تقدرها وتحترمها، فذلك حري بأن يطبقوا ذلك معك ومعها.
13- الحرص على تلبية طلباتها، وتحضير أغراضها في وقتها، فإن ذلك أدعى للتقرب لها، والبُعد عن سخطها.
14- لا تعدها بوعد ثم تخلف وعدك، إذا وعدت فأوفِ بالوعد، أو لا تعدها من الأصل.
15- انسب كل نجاح في حياتك لفضل الله سبحانه وتعالى ثم لفضل تربيتها، فإن في ذلك إدخالاً لشعور الفخر والسعادة في قلبها، وبثًّا للسرور في نفسها، ذلك بأن رأت نتائج تربيتها هي نجاحات تتحقق في حياة أبنائها، وهو ثمرات من صنع تربيتها، فكل نجاح للأبناء هو نجاح للوالدين.
16- لا تجادلها وإن كنت محقًا، ولكن استخدم الطرق السهلة لعرض رأيك وطرح أفكارك، إذا كان في الأمر مصلحة، أما إذا كان فضول جدال فالتخلي عنه وتحقيق رغبتها، وسماع رأيها أولى، وأهم، وأجدر.
17- لا تقلل من رأيها أمام الناس، أو أمام إخواتك سواءً كانت حاضرة أو غائبة، فذلك منكر من القول، وذكر لها بما تكره، وسوء تأدب معها سواءً إن كان بحضورها أو غيبتها.
18- لا تزدرها، أو تنقصها، أو تقلل من قيمتها إن كانت جاهلة ببعض أمور الحياة، بل زد علمها من تلك المعلومات بشكل يجعلك وكأنك أنت بمكان الجاهل بها.
19- ابتعد عن الضحك بقوة أمامها، أو رفع الصوت عندها، أو نظرات الاشمئزاز عندما تكون بين يديها، أو نظرات الغضب في مجلسها، أو العبوس بالوجه في حضرتها، أو إبداء السخط على أمر تحبه في نفسها، فكل ذلك يؤثر عليها وعلى نفسيتها.
20- اجعلها هي أول من يعلم بكل خبر سعيد بحياتك، واجعلها المطلعة على أسرارك، فإن في ذلك إدخالاً للفرح عليها، ويجعلك بمكان مقرب إلى قلبها، فهي ترى أنك ما زلت ابنها الذي يحتاج أمه رغم كبر سنه.
21- حافظ على رعايتها الصحية، وإذا كانت من كبار السن فوفر الأجهزة التي تحتاجها، من أجهزة الضغط، وقياس السكر، وأدوات خاصة للنهوض، والقيام وغيره مما تحتاج من الأدوية.
22- ضع لها برنامجًا شهريًا للفحص الشامل للاطمئنان على صحتها.
23- وفر لها حاجياتها التي تناسب سنها، ففي مراحل الشباب تحتاج مستلزمات معينة، وفي مراحل الكهولة تحتاج إلى أشياء أخرى، فكن عونًا لها كما كانت هي عونًا لك منذ نعومة أظفارك.
24- عند مرضها، إن تألمت تألم معها، وإن نشطت فأظهر السرور فرحًا بعافيتها، داوم على رقيتها، وضع يدك على مكان ألمها، واقرأ عليها الآيات، وأحاديث الرقية الصحيحة، فذلك بر وعافية بإذن الله تعالى.
25- طمئنها في حالة مرضها بأنها سوف تعود إلى أفضل حال، ولا تسمع أي أخبار عن سوء المنقلب لمثل حالتها، وأبعدها عن كل قصص قد تؤذيها. بل اذكر أن هذه سنة الله في الحياة، فإنما هي محطة ابتلاء وتمحيص ذنوب ثم هي لحظات وتعود أنشط مما سبق.
26- اجلب لها الأطباء المختصين في مكان سكنها، أو اذهب بها إليهم إذا كانت قادرة على ذلك، وتفاهم معهم على أن يطمئنوها على حالها، وأن الأمر شيء بسيط وحالة عابرة.
27- أعنها على صلة رحمها، واذهب بها إلى صديقاتها، وقريباتها المقربات إلى نفسها، لكي تدخل السرور في قلبها، وترفع من درجتها بصلة رحمها، وتزيد في طاعة ربها، ويحسن أن تشتري بعض الهدايا التي تناسبهن لكي تقدمها لهم عند زيارتها لهم.
28- ضع صندوقًا خاصًا بالأم، وضع دائمًا فيه أنواعًا من البسكويت، والحلويات، والألعاب، والهدايا الصغيرة، وذلك حتى تقدمها لأحفادها عند قدومهم لها، فإن في ذلك تحبيبًا للأطفال بها، وحب الالتقاء معها.
29- عند سفرها أو خروجها لمسافة بعيدة، تواصل معها، واطمئن عليها في كل وقت وكل حين، منذ أن تخرج من بيتها حتى تصل لمقصودها، ثم كرر اتصالك عليها في أيام مغيبها.
30- لا تبث أحزانك الموجعة عليها، أو تشكي مواجعك المؤلمة لها، فإن ذلك مما يدخل الحزن على قلبها، ولكن أخبرها أن الأمر يسير، وأنك مطمئن، وأن الله فارج همك، وأنك متفائل في أمرك.
31- لا تنشر مشاكلك الزوجية أمامها، فهي تحزن لهذا الأمر، ولذلك لكونها ترى ابنها وفلذة قلبها يواجه حياته الزوجية وصعوباتها، فعاطفتها الجياشة سوف تجعلها تقدم لك أي حل، ومهما كان الحل في سبيل أن تراك سعيدًا في حياتك، لذا فمن الرفق بها والرفق بحياتك، أن تكون الأم بعيدة عن مشاكلك.
32- لا تكثر الثناء على زوجتك أمام أمك، أو تخبرها عن تفاصيل حياتك وما تقدمه لزوجتك وما تقدمه زوجتك لك، فمهما كان بالزوجة من لطف، فقلب الأم يغار، ويخاف أن يكون الابن قد استبدلها بغيرها، وأن تكون هي التي تزرع وغيرها هو الذي يحصد، حافظ على علاقة متوازنة مبنية على الاحترام والتقدير المتبادل، وعدم إجحاف حق الآخرين.
33- وكذلك لا تنشر كل علاقتك مع أمك لزوجتك، ارفع مكانتها ولا ترض بالتقليل منها، ووثق العلاقة بينهما، ولكن لا تكن دائمًا بمحل مقارنة بين زوجتك وأمك، فكلٌّ له مكانته، وكلٌّ له طبيعته التي يجب أن نعامله بها، وكلٌّ له حقوقه وواجباته التي يجب أن نؤديها له بدون نقص أو إخلال.
34- تجنب الحكم بين أبيك وأمك في الخلافات الزوجية، فأنت بغني عن ذلك، بل استخدم الحياد الظاهر، واعمل بالباطن على النصح والصلح.
35- لا تنتقدها في ملبسها، أو في مظهرها، أو اختيارها، أو مزاجها، أو أسلوبها، أو طريقة تعاملها، وإن كنت ترى أن ذلك ظاهر للعيان، وتخاف أن ينتقدها الآخرون. فعليك أن تقدمها بأسلوب لا يجرح فيؤلم، ولا يكشف العيب فيحزن.
36- اجعل علاقتك مع إخوتك قوية، وإن كانت هناك مشاكل بينك وبينهم، فلا تجعلها أمام عين الأم فذلك حزنها، وبؤسها.
37- مهما كانت ظروف والديك الزوجية، فلا تؤيد أباك في الزواج على أمك، وإن كنت ترى لذلك أسبابًا معينة، فليكن تأييدك لأبيك بينك وبينه وبدون علمها.
38- علمها أمور دينها بالحكمة، والموعظة الحسنة، وذلك إما بجلب الأشرطة، والكتب المناسبة، أو حضور مجالس العلم والذكر والمحاضرات النافعة.
39- لا تحرمها من حضور مجالس الذكر، وذلك بتوصيلها للمحاضرات، والحلقات، وإحضار مواعيد الندوات لها، والمناسبات الدينية، والبرامج المبثوثة في وسائل الإعلام.
40- أفضل وقت للإحسان للوالدين هو أوقات عمل الطاعات، فإذا كنت في حج أو عمرة مع أمك، فكن عبدًا لها، تحافظ عليها، وترفق بها، وتلذذ بالعمل معها، أمسكها من يدها، ونبهها لمخاطر الطريق الذي تسير عليه، واجعلها نصب عينيك، ومحل عنايتك.
41- قدم أعذارك لمن يخطئ من إخوانك، وأشد بتربيتها لهم، وأن الخطأ الذي حصل منهم، إنما هو بفعل همزات الشياطين، وأن الله سوف يرده إلى الصراط المستقيم.

42- لا تكبر من أخطاء الآخرين عليها، من أقارب، أو أصدقاء، أو أبناء، بل قلل الأثر عليها، فإن ذلك سوف يخفف الألم ويجبر المصاب ويحافظ على مكانة الأحباب.
43- لا تفاجئها بالأخبار الحزينة، والمصائب المفاجأة بدون أن تقدم تمهيدًا يخفف الأثر عليها، أو تقدم مثل هذه الأخبار عبر الهاتف، بل احضر إليها وقابله وسلم عليها ومهد للأمر، ثم أخبرها، وذكرها أجر الصابرين.
44- المرأة مهما كان سنها، فهي تعشق الكلمات العاطفية، وتطرب للكلمات الرومانسية، فلا تحرمها من أعذب نشيد من أحلى صوت، فهي من ألحان أبنائها أنشودة لن تنساها.
45- لا تكبر سنها، أو تظهر أنها أصبحت غير قادرة على القيام بواجباتها، بل نشطها بالكلمات التي تدل على أنها في ريعان شبابها، لاطفها بالجميل من الكلمات، وأحسن إليها في كل مراحل الحياة.
46- لا تحرمها من أي شيء تحبه المرأة، حتى وإن كانت كبيرة، عطور، أدوات تجميل، ثياب جديدة، وملابس سهرات جميلة، اجعلها تعيش عمرها من جديد.
47- إذا كان لك زوجات أب وبينهن خلافات، فلا تثن عليهن أمامها، أو تقع في الحكم لهن على حساب أمك، حتى لو كانت زوجة الأب هي صاحبة الحق في ذلك، بل إن السلامة في مثل هذا الأمر لا يعدلها أي شيء، ولكن كن مصالحًا بينهن بطريقة لا تبين أنك توافق زوجة أبيك، أو أنك تميل لصالحها.

48- لا تكثر من الثناء على تربية الآخرين أمام أمك، أو أن تتمنى أن تكون مثلهم، أو تتمنى أن تصل للمراتب التي وصلوا إليها، فذلك يخدش نفسها، وفيه ظاهر من القول لعدم رضاك عن تربيتها، وأن لك ملاحظات على عملها الذي دأبت عليه طول عمرها.
49- عند حديثها، أرعها سمعك وبصرك وقلبك، وأقبل عليها بجميع جوارحك، ابتسم في المواقف المضحكة، تفاعل مع المواقف المحزنة، لا تكن جامد المشاعر.
50- قابلها دائمًا بابتسامة، ومازحها بكلمة، وداعبها بلطف، وكن خفيف الظل، وأما في الأوقات العصية فكن جادًا، مهتمًا، يقظًا، فالموقف يحتاج منك إلى ذلك.
51- حدثها عن أحداث العالم من حولها، وقص عليها أحسن القصص، وأخبرها بما يسرها، فإنهن يشتقن لحديث الأبناء.
52- كن دائم الثناء على تربيتها، والشكر لعطائها، فلا أقل من ذكر يخالطه شكر.
53- بلغها أن أكبر أمنياتك في الحياة أن تعيش هي بسعادة، وأن ترضى عنك، وأن تكون أنت سبب سعادتها، فإن فعلت فقد حققت لها أملها، بأن ترى أكبر أماني أبنائها أن يحققوا السعادة لها.
54- إن كان والداها من الأحياء فلا تبخل ببرهما، ومساعدتها هي أيضًا ببرهما. وإن كانا من الأموات فاعمل كل ما يصل إليها في قبورهما من الدعاء، والصدقة عنهما، وغيرها من الأشياء التي تفرح الأموات وترضي والدتك، فالرسول r يقول: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
55- اجعل لها وقفًا يزيد من حسناتها، إما مشاركة بعمارة مسجد، أو كفالة أيتام، أو رعاية حفظة كتاب الله، أو القيام على الضعفاء والمساكين.
56- عندما تذكر لك بعض أمنياتها، أو شيئًا مما تتعلق به نفسها، فلا تنتظر أن تطلبه منك، بل بادر أنت وحقق أميناتها، وبالقدر المستطاع وأفضل.
57- قدمها على كافة أشغالك، وكل أعمالك، وجميع أصدقائك، بل وأبنائك، وزوجتك.
58- أكرمها ببيتك، واطلب منها كل حين زيارتك، وأقنعها بالمبيت عندك، فإن ذلك سوف يجعلها تغير من حياتها، وتسعد بلطف ابنها.
59- خذها برحلة جماعية معك، ومع أبنائك، أو مع إخوتك فإن ذلك سوف يجدد نشاطها، ويبهجها في حياتها.
60- من حين لآخر اجعلها تستمتع معك ومع من تحب بوجبة في مطعم فاخر، فهذه الأشياء ليس لها سنٌّ معين، أو عمر محدد، وإن تمنعت فأقنعها بذلك.
61- زيارة المحال التجارية، أو الأسواق الفخمة قد تكون لها أمنية، فلماذا لا يكون تحقيق هذه الأمنية على يديك.
62- قدم لها هدية رجالية مناسبة لتقدمها لأبيك، فذلك من باب الإحسان للجميع.
63- الثناء على الأب وحسن معاملته أمام أمك يجعلها تفخر بذلك.

64- الثناء على معاملتها، وحسن إدراتها لبيتها، وجميل تبعلها لزوجها، يحفزها ويرفع من معنوياتها، ويزيد من ثقتها بنفسها.
65- البنات بالغالب قريبات للأم أكثر من الأولاد، فاحفظي سرها، وأعطيها أسرارك، وتفهمي نفسيتها، وعامليها كأنك صديقة لها.
66- الذكور من الأبناء تحتاجهم الأم في حال المحن، والمصاعب، وذلك ليكونوا سندًا منيعًا لها في كربتها، وأن يقفوا معها في شدتها، فكن معها، وأسندها وأعطها من قوتك ورأيتك السديد.
67- تلطفك مع الأخوات، والتودد لهن، وحسن التعامل معهن، وتقديم الهدايا كل فترة لهن. يويد من سعادة الأم، لأن الأم تحب من يلطف بفتياتها.
68- لا تخجل من أي تصرف تقوم به الأم قد يناسب سنها ولا يناسب من حولها، بل كن فخورًا بها، وارض عن أفعالها رضي من رضي، وسخط من سخط، وكل ذلك إذا كان لا يخالف الشرع، ولا يناقض الأعراف.
69- علم أبناءك أن يتلطفوا معها، وابعث معهم الهدايا لها في المناسبات المتعددة.
70- امسك يدها في حال كبرها، وقدم حذاءها، ودلها طريقها فأنت أحق الناس برعايتها.
71- اجعل هناك جائزة لأبنائك لمن يحسن معاملتها، ويسبق بخدمتها والفوز برضاها.

72- الأم تهتم ببيتها، لذا ساعدها على أن يكنن بيتها بأحسن حال، فقم بصيانته، ومتابعة أعمال التحسينات فيه في كل وقت وحين.
73- لغرفة النوم عند الأم مكانة خاصة، تفنن بإهدائها ما يناسبها لغرفتها، أو دعها تحتار هي ما تحب أن تجمل به مكانها، وكذلك من الأماكن التي تحرص عليها الأمهات غرفة الضيوف، فاجعلها أفضل ما يكون.
74- بر بأقربائها وساعدها في ذلك. وكن سبب وصال بينهم.
75- إذا كانت لها هوايات معينة، فابذل لها من وقتك، ووفر لها ما تحتاجه للقيام بهواياتها.
76- في أي مجال من مجالات هواياتك أنت، قدم لها عملاً مميزًا عنها، فإذا كنت شاعرًا فاكتب لها قصيدة، وإن كنت كاتبًا فاكتب باسمها قصة قصيرة، وهكذا..
77- في بعض المجتمعات تحب الأم أن يطلق اسمها على أبناء أبنائها، ويمنعها من طلب ذلك حبها لاستقرار أبنائها مع زوجاتهم وترك الحرية لهم، فمهما تمنعت فإن للتسمية على اسمها مكانة خاصة في قلبها، ودرجة رفيعة من رد الجميل في نفسها، فلا تحرمها من ذلك.
78- في حال ركوبك مركبتك فقدمها على الجميع، وفي حال خروجك ودخولك لا تتقدم عليها، إلا إذا كانت تحتاج مساعدتك قبلها.

79- لا تستخدم معها الكلمات الغليظة، أو الفظة، أو الدارجة، بل استخدم أجمل الكلمات، وأحصن العبارات، وأروع الألفاظ.
80- يمكن عمل مسابقة للأطفال من الأبناء، والأحفاد لأفضل هدية مقدمة للأم، ففي ذلك تعزيز لمكانة الأم في نفوسهم، وتقديرهم لصاحبة الفضل بعد الله، وتسابق بالخيرات.
81- تحير أوقات الدعاء المستجابة، فخصها بدعوات دائمة.
82- اعرض آراء وإعجاب أصدقائك عن كل ما تقدمه الأم لك في الولائم التي تستضيفهم بها، ومدى إعجابهم بحسن مذاقها، وجميلا صنعها، فكم سيسرها ذلك.
83- يجب أن يكون الوقت المخصص للجلوس معها كاملاً لها، ولا يكون وقت يُقطع بالاتصالات، أو بتصفح الصحف والمجلات، أو الانشغال عنها بأي شيء آخر.
84- للفتيات أن يجعلنها تتواصل مع صديقاتهن، ولا يتحرجن منها بأي شكل، ولا ينهينها عن أي تصرف وبأي طريقة.
85- الافتخار بها في كل مكان وفي كل مقام.
86- أسمعها قصصًا عن بر الوالدين، فإن ذلك مما تأنس به الأمهات ويسعدن به.
87- اطلب منها الدعاء لك، بأن يرزقك الله برها، فإن ذلك دليل حرص مننك عليها، وإشعار منك بحب اللطف بها.
88- اطلب منها دائمًا الرضا عنك، والدعاء لك، فذلك يحسسها بقيمة رضاها في نفسك، ومكانتها عندك.

89- تسابق مع الجميع من أجل برها، فكن أنت السباق دائمًا، وكن أنت الذي يدلهم على طرق جديدة للبر، فلك أجرك ومثل أجورهم لا ينقص ذلك منهم شيء؟.
90- لا ترفع صوتك عندها، وتذلل لها، وترقق عند طلبها أو خدمتها.
91- إذا كنت في نفس المدينة التي تسكن فيها أمك، ولكن تفصل بينك وبينها مسافة، فاقترب من مكان سكنها ما أمكن، فذلك ادعى للبر بها، وأسهل لوصلها إليها.
92- إذا كنت تعمل في مدينة أخرى، احتسب المجاهدة بوصلها في كل فرصة سانحة، ولا تتأخر عليها، فإنما هي تتصبر من أجلك، وتصمن في سبيل راحتك، فلا تتأخر عنها كثيرًا، فاجعلها تنعم بلقياك.
93- إذا كنت في مدينة أخرى فلا يكفي أن تزورها وحدك، فأبناء الأبناء بمقام الأبناء، خذ معك أطفالك، وزوجتك في زيارتك لها، حتى تنشأ علاقة تليق بمقام الأم. ولكي تسعد هي برؤية من كانت تحلم بهم يومًا من الأيام.
94- في الكثير من الأمور خالف نفسك وهواك، وقدم أمر أمك، وطلبها، ورغبتها، وإن لم تُظهر هي ذلك، فإن من كمال البر أن ترضيها برغباتها، وأمنياتها بدون أن تنطق هي بأي كلمة.
95- حاسب نفسك كل حين ودقق معها الحساب، فهل أنت قد أصبت العمل، أو قصرت ببرها؟ أو أنك بحاجة لعمل المزيد من أجل رضاها؟ كل ذلك يجعلك بزيادة خير ومزيد بر.
96- كن على يقين دائم، أن ما تعمله لوالديك سوف يعود إليك ببر أبنائك لك عاجلاً أو آجلاً، فاعمل على رضاها لكي تسعد في حياتك، وبعد مماتك.
97- في حال مرورها بعارض صحي، الزَمْهَا، وتابعها بنظراتك، وابقَ معها في كل أوقاتك، واعمل على جلب من يقوم بخدمتها، ولا تتوقف عن السؤال عنها، فهناك الضعف وهناك الحاجة للأبناء، وهناك يبرز الموفقون للخير، فكن منهم، بل كن أولهم.
98- الثناء الدائم على ملبسها، وحسن اختيارها، وجميل ذوقها أمام الجميع يدخل السرور في قلبها، فلا تقصر في هذا الأمر.
99- قص عليها أحداث رحلاتك، وأطلعها على صورك مع أصدقائك، وكيف استمتعتم في رحلاتكم، فيكفيكم من ذلكم دعواتها.
100- استقبل همومها بسعة صدر، وتقبل ملاحظاتها بطيب نفس، ونفذ توجيهاتها بنفس صاغرة راضية.
101- استشرها بأمرك، واعمل بنصيحتها، وخذ باستشارتها.
102- في مجلسها، اجلس بطريقة تليق بمكانتها، ومقامها.
103- تأدب بآداب الأكل أمامها، وقدم لها كل ما تشتهي نفسها من المأكل والمشرب والمعروض.
104- ادرس نفسيتها، وعاملها بحسبها، وافهم طريقة حياتها، وعاملها بما يناسبها، واعرف ميولها، وأعطها أكثر منها.
105- على الفتاة أن لا تنشغل بحياتها الزوجية عن أمها، وأن لا يؤثر ارتباطها بزوجها وأسرتها على برها بها، فإن الأم ومهما كثر الأبناء من حولها فإن للبنت مكانة أخرى في صدر الأم، فهن محل الاستشارة بما تضيق به النفس.
106- بعض الحاجيات قد لا يعرفها الذكور من الأبناء، فيحسن بالفتيات أن يتنبهن لذلك وأن يقدمنها لأمهاتهن.
107- عند زيارتك لأهلك لا تجعل أبناءك يعبثون بأثاث البيت، ويتعبون الأم بترتيبه من بعد خروجهم منها، أو يتسببون في إتلاف بعض محتوياته التي تعبت مع والدم بتزيين البيت بها، فإن ذلك الأمر يحرجها، ويقلقها، ولكن تصمت من أجل راحتك.
108- عندما يقدم أبناؤك على إتلاف بعض أثاث البيت أو مقتنياته، فبادر من نفسك لسد هذا الخلل، وجلب ما هو أفضل منه.
109- تتغير نفسية المريض أثناء مرضه، فيحسن بنا أن نزورهن في مرضهن، وأن نساعدهن في تعدي هذا الأمر، ولكن لنحذر من أن نزعج الأم باجتماع الأطفال، والتسبب لها بالضيق من هذا الأمر.
110- مع كثرة الأحفاد يحسن أن يرتب برنامج الزيارات، فليس من المعقول أن يهجم جميع الأبناء وأبنائهم في يوم واحد على الأم، فإن الأم تضيق ذرعًا بالاستعداد لهم، ويمنعها حبهم من إظهار أي مظهر من الضيق منهم.
111- يحسن بمن كثر أولادهم أن يجتمعوا بمكان مناسب، إما باستراحة، أو برحلة برية، أو بمتنفس، أو حديقة، وذلك؛ لأن الأمهات عند الكبر لا يستطعن أن يتحملن ضجيج الأطفال.
112- وقف للأم هو عمل مناسب يقدم من الأبناء كهدية لها وجزء من رد الدين للأم.
113- لكل ابن من الأبناء مميزات ينفرد على الآخرين بها، فمنهم صاحب المجهود، ومنهم صاحب الرأي السديد، ومنهم المرح، وغيرها الكثير...، فحبذا أن يعرف كل ابن ما يحمله من مميزات محببة لأمه. فيساعدها ويقدمها لها.
114- زر غبًا تزدد حبًا، تنطبق على الجميع لأحوال، إلا على الأبناء مع الأم، فالأمل لا تمل من رؤية أبنائها، فإن كنت تريد أن تزداد في قلبها حبًّا فلا تنقطع أبدًا.
115- ضع بين يديها أجهزة الاتصال الحديثة، وعلمها بكيفية استخدامها، وكيفية الاستفادة منها، واجعل فاتورتها على حسابك، فلك برها وبر من يتصل بها.
116- إذا كانت الأم تمتلك جهاز جوال فيحسن أن تختار لها أجمل العبارات، ومن ثم ترسلها لها، فإن ذلك مما يبقى بالقلب ويزيد من القرب.
117- إذا كانت الأم من الكبيرات في السن، يمكن عمل مجموعة من الهدايات لصديقاتها، من بعض الأغراض الشعبية، ويتم تغليفها بشكل رائع، وذلك لتهديها الأم إلى صديقاتها، ومعارفها.
118- يحسن بالأبناء إن اتصلوا بالأمهات للسلام عليهن، أن لا يتعجلوا بالمكالمة، بل يتمهلوا ويسمعوا منها بغيتها، فيجدر بنا أن نسأل عن حالها، ونقص عليها أحسن القصص في حياتنا، ونطمئنها على حالنا، وكل ذلك بلا ملل، أو تضجر، أو ضيق من طول المكالمة، أو قصر الوقت لدى الأبناء، وأن لا ننهي المكالمة حتى تنهيها هي بنفسها.
119- في مجلسها نتأدب بآداب الحديث، بدون رفع صوت، أو تناجٍ، أو تشاجر، أو ذكر أي شيء مما تكره.
120- عند قدومك من سفرك، قدم لها هدية تجلبها من تلك البلدة التي أتيت منها، فإن في ذلك ذكرى لها عن سفرتك، وزيادة بفرحتها بعودتك.
121- للأماكن التي عاشت بها الأم أيام صغرها، أو أول أيام زواجها مكانة خاصة، فهل فكرنا أن نأخذها لتلك الأماكن، وأن نجعلها تتذكر جميل أيامها، إنها خطوة رائعة تجعل الأم تعود لأيام صباها أو أيام شبابها.
122- تعليم الإخوة فضل البر، وبث روح المنافسة بينهم يجلب السعادة للأبناء والأم، فلنحرص على أن نغذي إخوتنا بهذه الفضائل.
123- عندما ينفصل والداك عن بعضيهما، فلا تتعرض لأحدهما بما يكره.
124- عند وجود بعض المشكلات العائلية في الأسرة قدم حلولاً عملية بطريقة دبلوماسية لتنقذ السفينة.
125- إذا ارتبطت الأم بزوج غير أبيك، فأكرمه، وعامله بالحسنى، وقدم لها الهدايا في المناسبات المختلفة، فهذا يطمئن قلبها.
126- إذ كانت الأم مرتبطة بزوج غير أبيك، فأعل مكانته وشاوره في بعض أمرك، وخذ بنصحه.
127- اتصل عبر هاتفك بمن يعز على أمك، ودعها تتواصل معهم.

128- عند كبرها ارحم ضعفها، وأمسك يدها، ودلها طريقها، وناولها حاجياتها، ولا تقصر معها.
129- إن أبدت الأم رأيًا غير رأيك فلا تتعصب لنفسك ورأيك، تقبل منها كل رأي وإن كان خطأ إلا أن يكون بمعصية الخالق، فهنا حاول أن تقدم رأيك بطريقة تبعدها عن أن تتعصب لهواها أو تظل في ضلالها.
130- إذا كانت الأم من المتابعات للمجلات، فقدم لها اشتراكًا في مجلة تناسبها كهدية.
131- قدم لها الأموال في كل وقت وحين، ولا تجعلها هي تطلب ذلك منك.
132- إذا اشتريت لها حاجياتها، أو أتيت بمستلزماتها فلا تأخذ قيمة تلك المستلزمات، بل اجعلها هدية مقدمة بسيطة لها.
133- إذا كانت قادرة على التعامل مع الحسابات البنكية، فافتح لها حسابًا بنكيًّا خاصًّا، وعلمها كيف تتعامل مع ماكينة الصرافة، فأنت تعطيها بعض خصوصيتها.
134- إذا أخطأت في حقها، فوسط أعز الناس عندها لعلها تقبل عذرك، وتتجاوز عن خطأك.
135- عند كبر سنها لا تطلق عليها الألقاب التي تحسسها بذلك، فلفظ الجدة، أو كبيرة السن قد يضايقها، أو يحز في نفسها، فاحذر من ذلك.
136- إذا رأيت تصرفًا لا يسرك من تصرفاتها في الحياة الزوجية مع والدك، فلا تنصحها مباشرة، بل قدم ذلك بطريقة لا تجرح كبرياءها.
137- فكر دائمًا بوسائل جديدة لرضاها، وتأمل أحوال البارين من حولك، واستنسخ أفكارهم وطبقها في حياتك مع أمك.
138- لا تقف عند حدٍّ أبدًا ببرك لأمك. بل اجعل كل عمل من أجلها هو أقل من حقها، وابحث دائمًا عن سبل لبرك أكمل وعمل أفضل.
139- مهما يكن من أفعالها، أو أفكارها، أو آرائها، فلا تستصغرها ظاهرًا، أو باطنًا، بل جارها في بعض ذلك، وجاملها في البعض الآخر.
140- لا تقطع حديثها، أو تسرح أثناء كلامها، أو تستمع لغيرها وهي تتحدث إليك. أرعها سمعك، وأعطها قلمك.
141- اطلع دائمًا على أحاديث فضل البر، وسير البررة بأمهاتهم، فذلك حري بأن يزيد من همتك.
142- إذا رأيت مبتلى بعقوق أمه، فقل: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، فذلك حري أن يحميك الله من شر الشماتة.
143- في مجلسها لا تعطيها ظهرك، أو تبعدها عن صدرك، أو ترضى بأن تكون بآخره، واحرص أن تكون أنت أقرب الناس إليها في المجلس، وأسرع الناس بخدمتها.
144- إذا أرادت المسير، قدم نعليها، وسر بموازاتها، وأمسك بيدها، واجعل ذلك ديدنك معها.
145- لا تكن آخر من يعلم أخبارها، أو آخر من يقدم التهاني لها، أو يواسيها بمصابها، بادر بذلك فهذا يعكس مقدار اهتمامك.

146- في حال أن نهرتك أو غضبت عليك، لا ترد عليها، أو تبرز موقفك أمامها في نفس اللحظة، اصبر وتحيَّن الفرصة المناسبة لشرح موقفك الذي تسبب في غضبها عليك، وإن كنت مخطئًا فقدم اعتذارك، وقبِّل رأسها، واطلب العفو منها.
147- بعض الأمهات تبتلى بأن تكون سريعة الغضب، فاصبر، وتحمل، واعتد على طريقتها، ومن ثم اسأل الله لها العافية، واسأل الله أن يجعل صبرك في موازين حسناتك.
148- اكتب صفات الأم في ورقة، ثم اكتب كل طريقة يحسن أن تتبعها للوصول إلي قلبها والبر بها.
149- تأمل من حولك، وانظر لمن فقدوا أمهاتهم، وأنهم قد حرموا من خير كثير، فلماذا التقصير وأنت لا يزال الباب أمامك مفتوحًا، فأحسن العمل قبل أن لا يمهلك الأجل.
150- عند مرضها. أجل سفراتك، وألغ ارتباطاتك، ركز اهتمامك عليها، فهي تشعر بتحسن برؤية أبنائها.

* * * *
أخي الحبيب هذه أكثر من 150 نقطة من رحلة الحياة مع تلك الملاك، خذها وتفحصها، فإن ناسبتك فطبقها على معاملاتك معها.
في الختام: نسأل الله أن يرزقنا البر بهم، وأن يغفر لنا تقصيرنا، وإسرافنا في أمرنا
كتبه
سليمان بن صقير الصقير